الأربعاء، 20 يوليو 2011

اي العوالم أصدق ؟؟


كان الليل جاثما على صدر المكان , والصمت يطبق على الزوايا المعتمة ، ويخنق الأصوات الفضولية التي تتجرأ على النظر في عين الظلمة الثقيلة ، كل شيء يتزعزع ويذوي منزلقا إلى قعرها الموحش اللا نهائي .
*******

أصابع قدم صغيرة تتسلل بحذر خارجة بتزامن مع صرير المزلاج الصدئ ، تتبعها عين محتقنه تسترق النظر . تدور في محجرها بتوتر لتجمع كل الجهات معا .
ظهر الجسد الضئيل من خلف الباب ، وتقدم خطوتين مرتبكتين متجاوزا العتبة الخشبية التي نخرت أطرافها الرمة ،  ونحتت عليها سواقيها ومغاراتها المتشعبة.

**********

النظرات الحائرة تتفحص الظلمة الفارغة التي تبتلعه وتحرره من الجاذيبة فيغدو معلقا في مساحات لا نهائية من الفراغ ، التي تدفعه إليها ريح تتمدد على ظهره وأطرافه وتلصق نفسها به بعناد لا يمل.
دوي الباب منغلقا خلفه أعاده إلى مكانه على بعد خطوتين فقط ، أحس بعظام صدره تتصافق ، وكأن الباب ضرب بكل ثقله على صدره الصغير.
التفت بفزع خلفه ليجد الباب موصدا ، التصق بالباب وحاول جاهدا الوصول إلى مقبضه النحاسي الخشن . حاول الوقوف على أطراف أصابعه ، ومد عضلات جسده الصغير ليلامس المقبض ، لكن بلا جدوى ، وكاد  أن يهم بالبكاء لولا أن تذكر عيني أبيه الناريتين وصوته الجهوري زاجرا إياه : " أصمت يا ولد .. البكاء للحريم " .
زم شفتيه كي لا يلفض البكاء المتزاحم في حلقه ، كحجر يتوسع ويسد مجرى تنفسه ، رغم أن أنفاسه المختنقة كانت تفلت منه مصدرة صوتا خفيفا من منخريه الصغيرين ، وسمح لدموع عينيه بالانسكاب.
عاد يتأمل الظلمة المخيفة التي لم تترك زاوية إلا وأطبقت عليها وصبغت بسوادها أرجاء المكان ، وعندها بدأت كل الأصوات المختبئة بالظهور وكأنها تنبهت لوجود كائن آخر في هذه الظلمة.
من البعيد المجهول تأتيه أصوات قطط غاضبة وكأنها تخوض قتالا شرسا .. نباح كلب بعيد جدا عن المكان .. رفيف ينطلق فجأة من أحد الزوايا فوقه مباشرة .. الحشرات التي تجوب الليل كعسس جريء تصدر هسيسا هامسا وتطلق صيحات متقطعة ، لا تجيد تضبط إيقاعها المرتبك.
فجأة ، وبمجرد أن أوصد الباب خلفه ، فغر الليل فاه وأوسعت ظلمته فم الفوضى ، وبات الصمت الثقيل  ضجيجا لا يحتمل.

********

سديم صوتي كثيف بدأ يجمع نفسه من كل الجهات ، يخفت ليعود هادرا أقوى مما كان.
أصاخ سمعه وأنصت بخوف لذلك الصوت الأجش الذي يضج به المكان ، وتذكر ما تقوله له أمه كل ليلة :" عليك أن تنام بسرعة ، فظلام الليل قادم ، إنه يلتهم الأطفال الذين لا ينامون". فيدس نفسه تحت غطائه ، ينكمش على نفسه ويغمض عينيه كي لا يلتهمه ذلك الوحش اليلي . حتى يخدره الخوف وينام ..
لكنه هذه المرة ، تسلل خارجا بعد نوم الجميع ، ولابد أن أمه كانت محقة ، فها هو ذلك الوحش القادم من قعر الظلمة يتقدم صوبه ليبتلعه ، لآنه  لم ينم.
التفت برعب صوب الباب ، وحاول جاهدا الوصول للمقبض .
ندت عن خوفه أنة مختنقة . أطبق يديه الصغيرتين على فمه ، وخالجه شعور مخيف أن لا بد انه دل ظلام الليل عليه بسبب الأنة التي أفلتت منه..

*********

ازدادت حدة الريح ، وتناهى إلى سمعه صوت سلاسل ثقيلة تُجر ببطئ يرزح لثقلها المكان .. أحس بثقلها يضغط على صدره ، ورف قلبه الصغير بخوف حبس أنفاسه.
تذكر ما قالته له جدته ذات مساء حين حاول استراق النظر من النافذة صوب العالم المظلم خارجها : " ابتعد يا ولد .. لا تنظر عبر النافذة في الليل .. فهناك ساحر يجوب الظلام يجر خلفه ضبعته التي يقيدها بسلاسل ثقيلة جدا .. فإن رأتك سترميك بجمر من فمها يحرق عينيك .. وإن كنت قريبا منها ، ستنقض عليك وتمزقك بمخالبها وأنيابها السوداء "
استولى الرعب عليه وأصبحت كل خلية في جسده ترتجف خوفا .
كان بحاجة إلى أكثر من يدين اثنتين ليبقي كل شيء محكم الإغلاق .. أذناه اللتان قادتا إليه تلك الأصوات المخيفة .... عيناه المهددتان بالحرق إن رأى ما لا يجوز له رؤيته .. وفمه الذي سيلحق به العار كرجل إن أطلق صوت بكائه المخنوق ، والذي سيشي به عند تلك الوحوش الليلة الضارية.
ظل واقفا في مكانه دون حراك ، ينتظر اللحظة التي يبتلعه فيها ظلام الليل ، أو تحرقه تلك الضبعة المخيفة ..

*******

مر الوقت ثقيلا على قلبه الصغير ، ولاحظ عندها أن الأصوات كانت ثابتة في أماكنها لا تتحرك .
حرر فمه من يديه الصغيرتين وطوق بهما عينيه .. فتح عينيه اللتين اغلقهما بيده وفرج بين أصبعيه السبابة والوسطى ببطئ ليرى إن كان هناك ما يتربص به .
تسلل نور خفيف إلى عينيه وبدى كل شيء واضحا أمامه ، وخفت حدة الظلمة.
أنزل يديه وأشرع عينيه لاكتشاف الزوايا المظلمة .
كل الأصوات لا زالت تتردد برتابة وملل .. لا وحوش في الجوار ... لا سلاسل .. لا ضباع ... ولا أعين جمرية .. لم يكن كل ذلك إلا حفيف الأشجار المنغرسة عميقا في كل الزوايا والأمكنة . وصوت الحصى الذي تدحرجه الريح كلما عصفت ..

*******

ضوء مربع انعكس على الأرض بجانبه . رفع رأسه ليرى أن البيت قد أشعلت أنواره ، وتناهى إلى سمعه نداءات قلقة تبحث عنه..
فتح الباب خلفه وظهرت أمه الخائفة الغاضبة :" أنت هنا؟ .. أيها الغبي .. ألم أقل لك أن ظلام الليل يلتهم الأطفال الذين لا ينامون .. كيف خرجت ؟" ، نظر إلى أمه بحزن ،  وفي عينيها انعكست كل الأكاذيب حول عالم مظلم مخيف لا يجوز اقتحامه ، وزُرعت في روحه الصغيرة الخوف من عالم لا يعرفه ، ولا يحق له معرفته .
خلال الساعات القليلة التي قضاها في حضن الظلمة اكتشف كم أن العالم هناك في الداخل أكثر رعبا من العالم المظلم هنا . وأنه ما كان يقتات هناك إلا الوهم والجبن والخوف من اللاشيء.
كان عليه أن ينام ليبقى سالما من كل الوحوش الليلية الوهمية التي تتربص به في كل الزوايا المعتمة إن تجرأ على اقتحام الظلمة..
شفتا أمه لازالت تتحرك وتتشنج بغضب ، لكنه ما عاد يسمعها ، لاشيء سوى صوت الليل العميق ..
أشاح بوجهه  صوب العتمة اللامتناهية ... سار بصمت بعيدا حتى ابتلعته الظلمة ، وتلاشى ..

طفول زهران

طِــــيـــنْ



صمتٌ
ومَدَائِنُ روحي قد شاختْ
تَختَبِرُ الموتَ صباحاتٍ ونشيدْ
وصباحُ الطّينِ يُبعثِرُ خَفنةَ عُمْر
كانت منسيّةْ
كانت وتراً مشدوداً للقبر
كانت أغنية الليل الشاحب
كانت ....
إذ يقف القلبُ على عَتَباتِ صباحِ الطّينْ
إذ يسقطُ مصلوباً كمسيحٍ كَفَرَ بعفّةِ مريمْ
إذ يوقِظُ بوذا مذبحهُ في عين الشمسْ
إذا اغدو لاشيءَ سوى قربان الأمسْ
كانتْ كصباحِ الطّينْ
معلقةً ما بين سماءِ الروحِ .... وقاعِ القلبْ
وضفافُ الفجرٍ تُعَمِّدُ تاريخاً ...
ما شاءَ الربُ بأنْ يُكتَبْ
ما شاء الربْ ....
*******
الخطوةُ أولى
لكنّ قروناً تَجْتَرُّ مئاتِ الخطواتْ
أخشى من موضعِ قدمي أنْ أتَعثّرَ في وجهِهْ
أنْ أَسحقَ خطوة جَدّي
أنْ تمحو خطواتي الآثمةِ طهارةِ هذا الطينْ
أخشى أنَّ صباحَ الطينْ
قد هيَّأَ مقصَلةً
لتُهشِّمَ قَدَمي
ما إنْ أَخطو نَحو العَينْ ...
وَهْمٌ يا كُلّ صباحاتِ الطِّينْ
*****
يا بابَ الخشبِ المنسيّْ ...
ما أتعبكَ وقوفكَ منذ سنينْ ؟
قد رَحَلَتْ كل الأيدي الّلاتي في عُنفٍ ضَرَبَتْ صَدرَكْ
وأنتَ تكابرَ قهرَكْ
وتَئِنُّ بصمتٍ منذ سنينْ
.......
يا بابَ الخشبِ المنسيّْ ....
كمْ تَختضنُ مِن الذّكرى وحكايا الموتى ؟
كيْ تَحتملَ النَسيَ إذا ما غُيّبَ ذكركْ
كي تحكي ..
قصةَ مَن مرُّوا عبرَكْ
.....
مَن شَجَّ جبينَكَ ذا عاصفةٍ في آذارْ؟
مَن أَمطرَكَ شظايا؟
هلْ نَاحَتْ أمُّ الثّائرِ إِذْ دَسُّوهُ بجوفِ النارْ ؟
هلْ نَزَفَ الدّارْ؟
هلْ شَيَّعَ جسدَ البطلِ المُحترقِ عجائزُ وصَبايا؟
......
يا بابَ الخشبِ المنسيّْ ....
يا شاهدَ مقبرة الطينْ
لا زالتْ روحُ الجدِّ تمُرُّ وتَطرُقُ صَدرَكْ
تتلمسُ جبهتَكَ الدّاميةَ وتُشعِلُ ذِكرَكْ
لا تَأْبَهْ بالأحياءْ كثيراً
المَوتى علِموا
أنَّكَ ما أَخْفيتَ وراءَكَ قوَّادينْ
ما أَخْفَيتَ سَماسِرةً لصباحِ الطينْ
لمْ تَخلَعْ أرضَكْ...
*****
جُدرانُ الطِّينِ تُؤَثِّثُ وطناً للنِّسيانْ
وهناكَ الشُّبَّاكُ العلويُّ
تَئنُّ مفاصلُهُ
 إذْ تتكِئُ الرِّيحُ على ما نَخَرَ السُّوسُ مِنَ الزَّمنِ الأَغْبرْ
.......
هذا المسجدُ ...
ساقُ أبي الطّينَ إليهْ
كيْ يَعمُرَ أرضَ صباحِ الطينِ الّتقوى
لكِنَّ أبي ما كانَ يُصلِّ
ما صلَّى يوماً كيْ يُرضيْ الرَّبْ
صلَّى .... لينامَ أبوهُ قريرَ العينْ
وتزوجَ أمِّي ... لا كي تُنجبنيْ
كيْ تنجِبَ باروداً ورصاصْ
كي تَحملَ قنبلةً في عَلَفِ الماعزْ
كيْ تَغفو فوقَ الألغامِ لتَستُرها
كي تحيا الصّبرْ
وتَعرِفْ معنى أنْ تتزوجَ ثائرْ
أنْ تَحتضنَ إذا اشتاقتْ ... كفناً ...
أو جُدرانَ القَبرْ ....

طفول زهران

الأحد، 3 يوليو 2011

مساء مبعثر

 ..

لم آخذ معي الخيميائي لأقرأه في طريق ذهابي للمدرسة كما تعودت .. مضيت بكتاب اللغة الانجليزية المقرر تدريسه لفتيات البلد ..
أتامل الأطفال على دراجاتهم السابحة .. ومجموعة أخرى يلعبون كرة القدم ويتحلق حولهم مجموعة من المشجعين .. يعفرهم التراب ، ويلعبون ببهجة كبيرة رغم حرارة الجو ..
لا يوجد أطفال على باب المدرسة كما تعودت ولا أي من طالباتي .. ربما لأنني متاخرة بعض الشيء ، رغم أنه لازال هناك 5 دقائق متبقية قبل موعد الدرس ..
طفل على زاوية الباب يتابع حركتي ، اقتربت منه وربت على رأسه وحييته : مرحبا صغيري .. كيف حالك ؟ ... لكنه ظل صامتا ولم يرد .. نظرت إليه ، ابتسمت له ودلفت إلى الداخل ..
طالباتي ال18 يفترشن ارض غرفة الفصل الصغيرة التي لا يستر عريها سوى بساط صغير .. طرقت الباب وبصوت مرح عال : السلام عليكم .. أخباركن الحلوات ؟ .. ومضيت اصافحهن واحدة واحدة وانا اردد اسماءهن : اخبارش  صفاء .. علومش راجحة .. حياش مارية .. امورش مها .. عاشت مريومة ..... حتى انهيت فلانة ال18 ..
وبدأنا ندرس .. وبين حين وآخر القي النكات ، أو القصص .. ورغم ذلك انتهينا اليوم قبل نصف ساعة من نهاية الوقت .. تصافحنا وخرجنا ونحن نتضاحك ونعلق على إحدى الشقيات الجميلات ..
لاحظت اليوم ان عناقد عنب جميلة معلقة في المضلة .. وقفت عندها قليلا ، ثم خرجت ...
الجو أغبر وريح خفيفة تعبث بالأشياء حولي ..
لم اتوجه شرقا إلى البيت ، بل ارتقيت الشارع صعودا ... إلى يميني حديقة ، او بقايا حديقة ، يلعب فيها الاطفال . وهناك ثلاثة اطفال يسكبون ماء الثلاجة العامة على ثيابهم ...
وصلت إلى باب حديدي أزرق .. قرعت الجرس ، وفيما أنا أنتظر اتصل أبي ، يخبرني عن حاسوبه الجديد الذي اختاره ..
لم يفتح أحد لي الباب .. لكني أسمع اصواتا في الفناء .. كان الباب مغلقا بطريقة معاكسة ، القفل الداخلي في فتحة القفل الخارجي .. فتحت الباب ، ودخلت ...
أربع عجائز يفترشن الارض تحت شجرة البيذام الصغيرة يحتسين القهوة المرة ، مع الرطب اللؤلؤي الجميل ..
اقتربت منهن : السلام عليكم ..
نهضت ثلاث منهن لاستقبالي ، عانقتني الاولى بحرارة ،وهي تسألني عن حال الأهل وحالي ، وكذلك فعلت الثانية والثالثة .. أفسحن لي مكانا قرب الجدة التي لم تستطع الوقوف .. جثوت امامها ، وعانقتها : أخبارش ماه ؟ .. كيف صحتش .. مو انتيه والزمان ؟ ...
وترد بصوت متحشرج عميق : بخير أبوي .. هذي حالتي .. الحمد لله
وتسألها أحد العجائز : عرفتيها من هذي ؟
تنظر لي بتمعن وترد : لا ما عرفتها
أنحني لها وأرد : ماه انا طْفول .. ما عرفتيني ؟
تبتسم ، وتغوص عيناها : طفول بنت زهران ؟
ابتسم واعود لاحتضانها : هيّة ماه .. بنت زهران ...
تدمع عيناها وتعصرها بطرف وقايتها الداكنة : اعرفش امي .. _ ثم توجه كلامها للعجائز بجانبها – أعرفها ، لكن من سنين ما جات عندنا  ..
وتعود لتسالني ؟ : جاية وحدش ؟ .. من هين كذاك جاية؟ ..
جلست وتحلقت حولي العجائز وتسامرنا ، كل واحدة تنتقي لي حبات الرطب من سلتها، ثم تصب لي قهوة من دلتها ...
وانا أكابر غصة خانقة .. هذا النقاء ، كم أفتقده ... !!
خرجت من عندهن ، ورافقتني إحداهن حتى الباب الحديدي الأزرق ، وهي تردد عبارات الدعاء والنصح : تباصري امي قدامش الرحمن ، تماهلي عن الطريق ، الله يرزقش ويوفقش ...
وأنا اتمتم بالتامين والشكر ...
عدت في طريقي ، لكني انحرفت عن طريق البيت .. هناك من كان يجب علي زيارته .. مضيت في زقاق صغير يتوسط بيوتا ومزرعة مسورة بشباك حديدية ..
وقفت تحت أحد أشجار الشريش أمام باب حديدي اخضر .. لم أقرع الجرس ، ولم اطرق الباب .. دفعت الباب الحديدي ودلفت إلى الداخل ... لازالت شجرة البيذام الكبيرة تتوسط حوش البيت .. معلقة على احد أغصانها حجلة فخارية لا زالوا يستخدمونها حتى الآن لتبريد الماء .. وإلى اقصى اليمين شجرة سفرجل كبيرة تحتها قفص حمام اخضر كبير ... وأرجوحة صغيرة ...
هناك طفل صغير يلعب بالتراب قرب القفص : كيفك بابا ؟ ... عمتي هنا ؟
وأجاب بطفولة وبراءة جميلة : داخل ...
توجهت للباب الخشبي المفضي لداخل البيت .. طرقته ودفعته دون أن أنتظر ردا : هود هود .. السلام عليكم .. عموووه ؟ ...
تتوجهت إليّ طفلة صغيرة .. سلمت علي .. اهديتها قبلة صغيرة على خدها : وين عمتي حبوبة ..
اجابت بخجل : في المطبخ .. ..
وتوجهت إلى المطبخ ... وجدتها هناك منهمكة في عمل فطائر للعشاء .. عانقتها من خلفها : عموه
التفتت نصف التفاتة ، ما يسمح لها عناقي بذلك : طفول .. كلّي حرّ .. طلعي من المطبخ ريحة الأكل بتجي ف ثيابش ..
حررتها من ذراعي : جاية اسلم عليش وأروح
قالت وهي ترش السمسم على وجه الفطائر : والله ما تروحي قبل عن تتقهويي
قلت وأنا أفتح الثلاجة وأفتش هنا وهناك في زوايا المطبخ الصغير جدا : خلا عجب ، مستعجلة واجد ، باية أروح عند أمي زيادة اشوف صوغة بنتها ، هين قهوتش ؟ ..
بسرعة كبيرة كانت هناك دلة وسلة رطب وصحن شمام على صينية صغيرة
جلسنا قرب باب الشباك المفضي للمزرعة ، وتجاذبنا أطراف الحديث الودي الجميل .. استأذنت بعدها وخرجت ، ورافقتني عمتي حتى الباب الحديدي الاخضر ...
سرت متوجهة إلى بيتنا .. وعلى بعد قريب منه وقفت أمام باب بيت أخر ، وقرعت الجرس .. هذه المرة وقفت انتظر من يفتح لي الباب .. وفيما انا أنتظر ظهرت من البيت المقابل عمتي الأخرى والبيت الذي بجواره جارتنا صديقة امي .. توجهت إليهن .. تصافحنا وتعانقنا وتعاتبنا بعض الشيء على الغياب الطويل .. فيما فتحت الباب الذي كنت اقرع جرس بيته جارتنا الأخرى فانضمت إلينا .. وقفنا نتحدث قليلا على جانب الطريق وكلما مرت سيارة يزمر لنا صاحبها فنرفع ايدينا اليمنى ردا للسلام .. وبعدها تفرقنا .. وذهبت أنا برفقة الجارة التي كنت اقرع جرس بيتها ...
دخلنا معا للبيت وسألتني : عجب هين امش ؟
قلت ممازحة : مو يعني ما أسدش انا ؟
ضحكت الجارة الطيبة : تكفي وتوفي
دخلنا البيت .. وهناك جاءت العروس للسلام علي .. كانت زميلتي أيام الدراسة الثانوية .. أخرجت الذهب الذي اشترته لعرسها لتريني إياه كما جرت العادة .. وكنت أردد العبارات المعتادة : ما شاء الله .. ملبوس العافية .. زواجة دنيا وآخرة ...
وهي تؤمن على كلماتي ...
تحدثنا عن النصيب والعرس والزواج .. والأطفال ومسؤولياتهم ..
في طريق عودتي .. كل شيء كان كما تركته قبل ساعتين .. الأطفال على دراجاتهم السابحة .. الأشجار تتهادى على عزف الريح .. السماء بنية مغبرة ... والعصافير تصدح بصخب ...
لكنني لم اعد كما تركتني قبل ساعتين .. كان هناك ما تغير
كان هناك ما تبعثر

طفول زهران

السبت، 30 أبريل 2011

رسالة أهل الداخلية لجلالة السلطان .. الجزء الثالث .. ملامح الاخفاق الاداري والمالي بالجهاز الحكومي

ثانياً :- ملامح الإخفاق الإداري و المالي بالجهاز الحكومي
و الحلول المقترحة
و هو موضوع شائك و معقد ، تمكنت فيه عبقرية المتمرسين بلعبة الصفقات ، و النهب و السرقات للمال العام ، تمكنت من إلباس الباطل ثوب الحق ، و بالتالي فإن أمر النظر فيه و وضع النقاط على الحروف ، يحتاج إلى لجنة أخرى متخصصة و مخلصة ، من الشرفاء ، ذوي  الفكر و العقل الاقتصادي المتخصص.
و لكنا هنا من جانبنا ، كفئة مستنيرة ، سنستعرض ، على جلالتكم  ، بعد إذنكم  ،  ما طفا على السطح ، و ظهر من مرئيات صور هذا الإخفاق الإداري ، لدى نماذج  ممن نالتهم خطوة التصحيح و الإصلاح التي قمتم بها جلالتكم مؤخراً ، لإدراككم بخروجهم على قيمكم و مبادئ حكمكم السامية الرفيعة  ؛ جزاكم الله عن عمان و شعبها كل خير في الدارين .
و يتمثل هذا الاستعراض في النقاط التالية :-
v   استغلال المناصب الحكومية  لخدمة المآرب و الأغراض الشخصية ؛ فصار الكثير ممن و صلوا إلى المراتب الوظيفية العليا ، بين عشية و ضحاها ، من ذوي الملايين إن لم يكن المليارات .... لهم مالهم من المشروعات و الممتلكات  و الشركات الضخمة التي لم تكن لهم ، و لا بوسعهم امتلاكها ،  قبل وصولهم لتلك المناصب .
v   انتشار، بل و سواد ظواهر المحسوبية ، و الشللية و الواسطة ، في شتى أعمال و  معاملات الأجهزة الحكومية . فمن ليس له قريب أو حسيب أو معارف في هذه المؤسسة الحكومية أو تلك ، عند قضائه لأية معاملة فيها ، فليس له سوى أن يجأر بالشكوى إلى الله ، لبقاء معاملته الأيام أو الشهور و الأعوام ، أو يغيبها النسيان في الأدراج .... و الأخطر من ذلك ما عرف مؤخراً بظاهرة " اخدمني و أخدمك " ، و ظاهرة تقاسم كيكة المناقصات الحكومية ، بين شركات بعض العناصر و الفئات المتنفذة ، حيث يتم تداول تلك المناقصات بينها ، فتعمد من لها دَور الحصول على المناقصة ، إلى طرح القيمة المتفق عليها ، على أنها الأقل من بين العروض المقدمة ،( و تكون في الغالب أضعاف أضعاف القيمة المستحقة للمشروع ) فترسو عليها المناقصة ، وفق القوانين المالية  الرسمية المتعارف عليها في أخذ و إعطاء المناقصات ، في ظاهر الأحوال ... ثم يأتي الدور على غيرها من الشركات الإخطبوط بنفس الآلية ... و هكذا دواليك. و هي فضائح تحدثت عنها حتى و سائل الإعلام الرسمية للدولة ، عبر برامجها المختلفة التي من  بينها المسلسل التلفزيوني " درايش " ، وبرنامج " صباح الخير "
v   التفاوت الكبير الحادث بين رواتب العاملين بذات الدرجة  في العديد من القطاعات العاملة بالدولة ، كالفرق بين مرتبات و مكافآت العاملين بالديوان و الجامعة  ، مع غيرهم من العاملين بباقي الوزارات و المؤسسات الحكومية ، مع أننا كلنا أبناء وطن و حاكم وقانون واحد .و هو حال لا يفرز في نهاية المطاف ، إلا التمييز و الطبقية ، و الإحساس بالفوقية عند البعض ، و عند البعض الآخر بعقدة النقص والدونية ، وما يترتب عليها ، بالتالي ، من غيض ، و من حساسية و تنافر بين أبناء الوطن الواحد .
v   الرواتب المتدنية التي لا تغطي الاحتياجات الأساسية لحياة  كثير من العاملين في القطاعين الحكومي و الخاص ، فمع جشع التجار و لهيب الأسعار ، لكافة المستلزمات الأساسية للحياة ، بات المعيل الذي مرتبه الشهري  (500) ريال ، يعد من فئة الدخل المحدود . فما بالكم بمن دخله الشهري لا يتعدى ألـ (200 ) أو (300 ) مائة ريال ، الأمر الذي أجبر الناس على الغرق في مستنقع الديون ، فصار أكثر من 90% من الشعب مدان بصورة أو بأخرى لهذه الجهة أو تلك ، من الجهات التي استغلت هذا الوضع المزري و المتردي لأحوال الناس الاقتصادية  ، فمارست فيهم  أبشع صور الإذلال و الاستغلال و النهب ، بأخذ الأرباح المركبة الفاحشة ، من مرتباتهم الزهيدة .
v   الترقيات ؛ هي الوحيدة التي استوى فيها العامل و الخامل ؛ و الخامل ربما كان أكثر حظوة !! المجد المجتهد مع المتقاعس المنهد، و النشيط المبدع مع الكسول البليد . فغابت معايير الترقيات و المكافآت ، فدب الترهل و التهاون و اللامبالاة بين العاملين في المؤسسات ، فانحدر الأداء فيها و جودته إلى أدنى المستويات ، في ظل غياب معايير الثواب و العقاب . فمن أمن العقوبة أساء الأدب ، ومن لم يكافأ على إبداعه وتميزه ، انكفأ على نفسه و ترك الجد و الاجتهاد .
v   النهب و النهش المؤلم السافر الذي تمارسه البنوك ، و شركات الكهرباء و الاتصال ، في أموال و حياة الناس ، فأتخمت تلك المؤسسات التجارية الجشعة من لقمة عيش الفقراء ، و سجلت أرباحها الأرقام الخيالية من جيوب الضعفاء ، مستغلة حاجة الناس لخدماتها ، و غياب الرقابة عنها ، فاستفردت بالشعب و افترسته افتراس الذئاب للنعاج ....  فما الأرباح الضخمة لأية مؤسسة ، إلا محصلة المبالغ الضخمة المضافة بنسبة تفوق أضعاف تكاليف إنتاج سلعتها عند البيع ، أي أن ما تكلفته (100) مائة ريال و كان المفترض بيعه بإضافة 20% كربح ، يباع للمواطن المسكين بقيمة
( 300 ) ثلاث مائة ريال أو نحوها ، بمعدل إضافي يقارب( 300%) من قيمتها الحقيقية .

الحلول المقترحة لتقويم هذا الخلل :
v   وضع قوانين إدارية و مالية صارمة ، و تشكيل جهاز رقابي ، له صفته الاعتبارية المستقلة ، لوضع حد لكل تلك التجاوزات و الظواهر المشينة ، من شللية و محسوبية و محاباة ، ومن تحايل على القوانين لخدمة المآرب الشخصية أو الفئوية ، لدى كل المؤسسات الحكومية بلا استثناء ( بما فيها المؤسسات العسكرية من جيش و شرطة و أمن ) ، و على كافة مستويات الهيكل الإداري و التنظيمي للدولة ، واضعاً في اعتباره وجوب أن يكون العقاب و الثواب ، من جنس العمل .
v   أن يتبنى هذا الجهاز الرقابي ، مبدأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الرقابة و المحاسبة .... مبدأ " من أين لك هذا ؟" فيعمد إلى حصر ممتلكات و مداخيل أي مسؤول من مستوى مدير عام فصاعداً ... حصرها قبل استلامه للوظيفة ، و مراقبته و متابعته بشكل دوري ... و كل من يثبت عليه عدم الأمانة المالية أو الإدارية ، ينحى عن وظيفته فوراً ، و تتخذ في حقه الإجراءات القانونية الرادعة
v   أن تعمد الدولة إلى وضع سقف نهائي لثروات الوزراء ، و من يصل إليه منهم ، يعفى من مسؤوليته كوزير ، ليتفرغ لأعماله الخاصة ، إذ لا ينبغي لأي كان أن تجتمع في يديه سلطتي المال و الدولة ؛ كما أنه يجب مساواتهم في مرتبات التقاعد مع باقي الموظفين الآخرين  ؛ فليس من المقبول أن يحال الوزراء إلى التقاعد مع احتفاظهم بكافة مزاياهم ورواتبهم الآلاف  دون أي انتقاص ، بينما البعض الآخر يحال للتقاعد براتب 150 ريالاً فقط .
v    رفع رواتب العاملين و المتقاعدين ، في القطاعين ، العام و الخاص ،  إلى المستوى الذي يؤمن للفرد مستلزمات الحياة الكريمة ،،،، مع وجوب استباق هذه الخطوة بوضع سقف نهائي لأسعار السلع الضرورية في  الأسواق... و إلا فلن يكون هناك أي نفع لأية زيادة في الرواتب ، بل سيكون هناك المزيد من الانتفاخ في جيوب أرباب التجارة  الجشعين ، لا أكثر.
v   دعم الدولة  للسلع الأساسية القائمة عليها حياة المواطن ؛ كالأرز ، و الطحين و السكر و الزيوت و مشتقات الألبان . و بعض الفواكه و الخضروات ؛  وخاصة  عند وقوع الأزمات الغذائية  ، و زيادة الطلب على الكم المعروض من هذه المواد الضرورية ؛ و ذلك للحفاظ على قيمة تلك السلع في الأسواق دون تغيير ؛ و بذلك تحمي المواطن من مضاربات السماسرة و التجار .
v   أن تُعِيْنَ الدولةُ مواطنيها على العيش بيسر و هناء من خلال قيامها نحوهم بالخطوات التالية :-
-  خفض تسعيرة الكهرباء و الماء و الهاتف .
- خفض تسعيرة وقود السيارات .
- إلغاء أو خفض ضريبة الشرطة على تجديد ملكيات السيارات .
- إلغاء المخالفات المادية على التجاوزات المرورية ، و استبدالها بعقوبات أخرى ، أكثر جدوى في الردع و التنبيه ، كالسجن ، و سحب رخصة القيادة . لأن المتضرر الأول من الغرامات المأخوذة هنا ، هي العوائل في نهاية التحليل  و ليس السائق ، الذي سيدفعها حتى من لقمة عيش أبنائه أو بالتسول و شحتها من الآخرين .
- إلغاء أو خفض ضريبة الإسكان المأخوذة على استخراج ملكيات الأراضي
- العمل على خلق و تشجيع إنشاء البنوك الإسلامية ، لإراحة الناس من مراباة البنوك التجارية ، و جني الأرباح الفاحشة من وراء ظهورهم .
v   أن تعمد الدولة إلى تفعيل الجهة المعنية بحماية المستهلك ، و أن تمنحها الصلاحيات القادرة على ردع كل من تسول له نفسه اللعب أو التلاعب بلقمة عيش المواطن ، أو ضروراته الحياتية .
v   أن تضع الدولة في اعتبارها مسألة العدالة و تطبيقاتها في توزيع الثروة و مشروعاتها ، أو هباتها الوطنية ، و ليس من المعقول و لا من المقبول ، أن يستفرد و ينعم بخيرات و ثروات هذا الوطن 10 % من سكانه ، فيعيشون في قصور مشيدة منيفة ، و يأكلون المن و السلوى ، و يركبون وسائل النقل الفارهة ، و يحيون حياة الترف و البذخ ، في الوقت الذي يأكل فيه الآخرون الحُصْرُم  ، و يعيش  90% من الشعب حياة دون الكفاف ، بلا سكن كريم ، و لا طعام سليم ، ولا نقلٍ ، سوى أقدامهم ، أو أضعف السيارات بباهظ الديون للوكالات .
v   و لتطبيق فكرة العدالة المطلوبة ، نرى ضرورة اتخاذ الخطوات التالية:-
§       إلغاء المحسوبية و التمييز الطبقي الممارس في بعض المؤسسات الحكومية ، و على رأسها ، الديوان ، و القضاء ، و جامعة السلطان قابوس ، فيجب أن ينضوي الجميع ، جميع فئات الشعب و موظفي الدولة ،  تحت مظلة قانون وظيفي و مالي و تشريعي واحد ، طالما أن الجميع هم أبناء وطن و حاكم واحد . و التمايز الوظيفي يجب أن يبنى على أساس و معايير الأهلية و الكفاءة و الإخلاص و الجد و الإبداع في العمل ، لا على أساس الجاه أو الواسطة و المحسوبية ، و لا على أساس اعتبار وظائف مؤسسة ما ،  أسمى و أرقى عن غيرها من باقي المؤسسات ... و إلا لكان العاملون بوزارتي التعليم و الصحة ، هم أجدر الناس و أحقهم بهذا التمييز ، لأنه لولا عملهم و المهام النوعية التي يقومون بها،  لما كان لدينا من الكوادر المؤهلة والقادرة علمياً و صحياً ، على القيام بأية مهمة أو عمل لبناء هذا الوطن و تشييد صرحه .
·       و هذا يعني فيما يعنيه ، تطبيق و تحقيق العدالة و المساواة في الرواتب ، و في مكافآت و معاشات التقاعد ، بالنسبة لكل مرتبة من مراتب الهيكل التنظيمي الموحد بكل المؤسسات الحكومية . إذ أن الاختلاف في المرتبات و الامتيازات ، و في تعدد صناديق التقاعد ، و التباين الكبير في  المكافآت ، يثير الحفيظة في الناس ،  و فيه حيف و إجحاف كبير في حق المواطنين الآخرين المعتبَرين , كأنهم من سقط المتاع ، أو مواطنين من الدرجة الثانية .
·       و عليه ؛ فمن الواجب ،  توحيد مرتبات الوظائف بكل القطاعات الحكومية ، و الأصلح و الأنفع ، دمج صناديق التقاعد و توحيدها في صندوق تقاعدي واحد ، يعم خيره جميع الموظفين بشكل متساوٍ ، لا لبس فيه ، وتستثمر، في الوقت ذاته ،  أمواله الملايين ، في إقامة مشروعات اقتصادية  تنموية ، تسهم في بناء الوطن و توفر آلافاً من الوظائف  للمحتاجين الباحثين عن العمل.
·       تشكيل لجنة من ذوي الاختصاص لدراسة و تقييم المناقصات  ، والعطايا الحقيقية المستحقة للمشروعات المقدمة ، و العمل على إنهاء النهش و الافتراس  للمال العام من قبل الذئاب البشرية .
·       منع قيادات الصف الأول و الثاني للدولة ، من المشاركة في أية مناقصة حكومية ، و ذلك لئلا تجتمع في المقاول المنفذ سلطتا المال و القانون . و هذا يعني فصل سلطتي المال و السياسة عن بعضهما . و منع جمعهما في يد واحدة ، درءا للفساد ، فلا يمكن أن يكون المرء خصماً و حكماً في آن معاً .
·       كما يجب أيضاً ، عدم السماح بإسناد أية مشروعات حكومية ، لأي شركة يكون فيها لأحد أعضاء لجنة المناقصات هذه ، نصيب فيها ، أو نصيب لأحد أقربائه ، و من يثبت عليه الخروج على هذا المنع أو التحايل عليه ، وجب اتخاذ الإجراءات الرادعة نحوه .
·       أن يتم عرض المشاريع الحكومية بكافة تفاصيلها ، في موقع الكتروني خاص بهذه المناقصات ، بحيث يستطيع كل مواطن الاطلاع عليها ، و إبداء الرأي حولها ، في نفس الموقع ..
·       أن تتم مراقبة المشاريع الكبيرة في الدولة عن طريق بيوت خبرة عالمية متخصصة لضمان التنفيذ الأمين و الدقيق لتلك المشاريع .
·       منع أو إلغاء ظاهرة الاحتكار الذي تمارسه بعض الشركات والمؤسسات التجارية لبعض المنتجات و السلع الحيوية ، و ذلك لما لهذه الظاهرة من دور كبير في فرض الأسعار المحرقة على كثير من السلع و المستلزمات الضرورية  لحياة المواطن .
لذا نقترح على جلالتكم فتح الباب أمام الجميع لاستيراد أو تصدير السلع وفق الضوابط والقوانين المعمول بها ، و عدم حكرها على شخص بعينه أو جهة بذاتها  .
·       تفعيل دور الزكاة في دعم أوضاع و حياة الفئات الفقيرة و المحتاجة ، في بلادنا الحبيبة ... فلو أخرجت الشركات و أصحاب الأموال زكواتهم ، لحصلنا على الملايين الكافية لسد حاجات كل الفقراء و المحتاجين في عمان .
·       دعم الأعمال و المؤسسات الخيرية في ربوع هذا الوطن ، لخلق و تقوية ظاهرة التكافل الاجتماعي ، التي سيكون لها الأثر الطيب في بعث روح التفاؤل و الأمل في صفوف الناس ، لاسيما الفقراء و المحتاجين منهم . .. شريطة أن يُحظى بهذا الدعم الفئات المستحقة  له فعلا ؛ لا أن يكون مصدر دخل إضافي  للمقتدرين و الميسورين ، كما هو حادث حالياً عند توزيع المعونات الاجتماعية أو الحصول على إعانات الضمان الاجتماعي .
·       إنشاء صندوق خاص  لدعم الراغبين من الشباب في الزواج ؛ وهو أمر سيكون له دور كبير في حل مشكلة العنوسة الضاربة بأطنابها في كل بيت أو يكاد  ، و التي يهدد استمرارها و تضخمها بانتشار ظاهرة الفساد الأخلاقي في البلاد .
·       العمل على إنشاء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية ، و ذلك للحد من استفراد التجار بالأسواق و مرتاديها ، و إيجاد البدائل المعينة للمواطن في شراء حاجاته و مستلزماته الضرورية ، في سهولة و يسر .
·       منح قروض إسكانية بلا فوائد ، لكل راغب في بناء أو شراء بيت له أو سكن . فليس في وسع غالبية الناس اليوم ، و خاصة في مستهل حياتهم الوظيفية ، من توفير المبالغ اللازمة لإنشاء سكن كريم ، و ذلك لارتفاع أسعار تكاليف البناء إلى ما فوق طاقة أو دخل كل موظف مبتدئ.
·       السعي لتوفير فرص العمل الكريم ، لكل باحث عن العمل ... فالشباب هم مستقبل الأوطان في كل زمان و مكان ، و هم طاقتها الحيوية المتجددة ، بهم ترقى إن أحسنت استغلالهم ، وتوجيه و استثمار طاقاتهم و كفاءاتهم ، كما هو حادث – مثلاً-  في اليابان  ، و بسببهم تنتكس و تشقى ، إن هي أهملتهم و لم تحسن توظيفهم فيما يخدمها و يعلي صروحها و البنيان – كما هو حادث عندنا ، إلى حد ما – في عمان .

كتب الرسالة : زهران بن واهر الصارمي